الخطيب الشربيني
279
مغني المحتاج
ذهب الصيد بالشبكة نظرت ، فإن كان على امتناعه بأن يعدو ويمتنع معها فهو لمن أخذه ، وإن كان ثقلها يبطل امتناعه بحيث لا يتيسر أخذه فهو لصاحبه . ( و ) يملك أيضا ( بإلجائه إلى مضيق ) ولو مغصوبا ( لا يفلت منه ) أي لا يقدر الصيد على التفلت منه كبيت لأنه صار مقدورا عليه ، فإن قدر الصيد على التفلت لم يملكه الملجئ ، ولو أخذه غيره ملكه . تنبيه : يفلت بضم أوله وكسر ثالثه بخطه على البناء للفاعل ، وضبطه بعض الشراح بالبناء للمفعول . قال ابن قاسم : وهو مخالف لضبط المصنف ، وقد يشعر كلامه بحصر ملك الصيد فيما ذكر من الصور ، وليس مرادا بل من ذلك ما لو عشش طائر في بنائه ، وقصد ببنائه تعشيشه فإنه يملكه لقصده ذلك ، والضابط الذي ترد إليه صور ملك الصيد هو كما قال الرافعي : إبطال امتناعه وحصول الاستيلاء عليه ، فلو عبر به المصنف كان أولى ليسلم من البسط والحذف ، ولو دخل السمك حوضا له فسد المنفذ بحيث لا يمكنه الخروج منه ، فإن كان الحوض صغيرا يمكنه تناول ما فيه باليد ملكه ، وإن كان كبير لا يمكنه أن يتناول ما فيه إلا بجهد وتعب أو إلقاء شبكة في الماء لم يملكه به ، ولكنه يصير أولى به من غيره ، فلا يصيده أحد إلا بإذنه . تنبيه : الدرة التي توجد في السمكة غير مثقوبة ملك للصائد إن لم يبع السمكة ، وللمشتري إن باعها تبعا لها . قال في الروضة : كذا في التهذيب ، ويشبه أن يقال إنه في الثانية للصائد أيضا كالكنز الموجود في الأرض يكون لمحييها ، وما بحثه هو ما جزم به الإمام والماوردي وغيرهما ، وإن كانت مثقوبة فللبائع ، وصورته إن ادعاها ، فإن لم يكن بيع أو كان ولم يدعها البائع فلقطة ، وقيد الماوردي ما ذكر بما إذا صاد من بحر الجوهر وإلا فلا يملكها ، بل تكون لقطة . ( ولو وقع صيد ) اتفاقا ( في ملكه ) أو مستأجر له أو معار أو مغصوب تحت يد الغاصب ( وصار مقدورا عليه بتوحل وغيره لم يملكه ) ولا ما حصل منه كبيضة ( في الأصح ) لأن مثل هذا لا يقصد به الاصطياد ، والقصد مرعي في التملك ، لكن يصير أحق به من غيره ، والثاني يملكه كوقوعه في شبكته . تنبيه : محل الخلاف فيما إذا لم يكن سقي الأرض مما يقصد به توحل الصيد ، فإن قصد به فهو كنصب الشبكة فيملكه كما نقله في أصل الروضة هنا عن الإمام وغيره ، لكنه نقل في إحياء الموات عن الإمام خلافه ، وضعفه الأذرعي وجمع البلقيني بينهما بحمل ما هنا على سقي اعتيد الاصطياد به ، وما هناك على خلافه ، وهو حسن ، ولو حفر حفرة وقع فيها صيد ملكه إن كان الحفر للصيد ، وإلا فلا ، ولو استأجر سفينة فدخلها سمك هل يملكه المستأجر ، لأن ملك منافعها له ، أو المالك ، لأن هذه ليست من المنافع التي تقع الإجارة عليها ؟ وجهان في فروق ابن جماعة المقدسي أوجههما الأول كما استظهره بعض المتأخرين . ( ومتى ملكه ) أي الصيد ( لم يزل ملكه ) عنه ( بانفلاته ) فمن أخذه لزمه رده سواء أكان يدور في البلد أم التحق بالوحوش في البرية كما لو أبق العبد أو شردت البهيمة ، ويستثنى من ذلك ما لو أتلفت بقطعه ما نصب له ، فإنه يعود مباحا ويملكه من يصطاده كما مرت الإشارة إليه ( وكذا ) لا يزول ملكه ( بإرسال المالك له في الأصح ) لأن رفع اليد عنه لا يقتضي زوال الملك عنه كما لو سيب بهيمته فليس لغيره أن يصيده إذا عرفه ، والثاني يزول ويجوز اصطياده كما بحثه ابن الرفعة في المطلب ، والثالث إن قصد بإرساله التقرب إلى الله زال ملكه ، وإلا فلا . تنبيه : محل الخلاف في مالك مطلق التصرف ، أما الصبي والمجنون والمحجور عليه بسفه أو فلس والمكاتب الذي لم يأذن له سيده فلا يزول ملكه عنه قطعا ، وعلى الأول لا يجوز إرساله ، لأنه قد يختلط بالمباح فيصاد ، ولما فيه من التشبه بفعال الجاهلية ، وقد قال تعالى * ( ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ) * والبحيرة هي التي يمنع درها للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس ، والسائبة كانوا يسيبونها لآلهتهم لا يحمل عليها شئ ، والوصيلة الناقة